تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون وقال تعالى هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم يذكر تعالى أن الملائكة قالوا وكانوا ثلاثة جبريل وميكائيل واسرافيل لما وردوا على الخليل حسبهم أضيافا فعاملهم معاملة الضيوف شوى لهم عجلا سمينا من خيار بقره فلما قربه إليهم وعرض عليهم لم ير لهم همة إلى الأكل بالكلية وذلك لأن الملائكة ليس فيهم قوة الحاجة إلى الطعام فنكرهم إبراهيم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط أي لندمر عليهم فاستبشرت عند ذلك سارة غضبا لله عليهم وكانت قائمة على رؤس الأضياف كما جرت به عادة الناس من العرب وغيرهم فلما ضحكت استبشارا بذلك قال الله تعالى فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب أي بشرتها الملائكة بذلك فأقبلت امرأته في صرة أي في صرخة فصكت وجهها أي كما يفعل النساء عند التعجب وقالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا أي كيف يلد مثلي وأنا كبيرة وعقيم أيضا وهذا بعلي أي زوجي شيخا تعجبت من وجود ولد والحالة هذه ولهذا قالت إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد وكذلك تعجب إبراهيم عليه السلام استبشارا بهذه البشارة وتثبيتا لها وفرحا بها قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين أكدوا الخبر بهذه البشارة وقرروه معه فبشروهما بغلام عليم وهو إسحاق وأخوه إسماعيل غلام حليم مناسب لمقامه وصبره وهكذا وصفه ربه بصدق الوعد والصبر وقال في الآية الأخرى فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وهذا مما استدل به محمد بن كعب القرظي وغيره على أن