قوله تعالى: {مِن ذُرِّيَّتِي} : يجوزُ أَنْ يكون المفعولُ محذوفاً ، وهذا الجارُّ صفتُه ، أي: أسكنْتُ ذريةً مِنْ ذريتي . ويجوز أن تكونَ"مِنْ"مزيدةً عند الأخفش .
قوله:"بوادٍ"، أي: في وادٍ ، نحو: هو بمكة .
قوله: {عِندَ بَيْتِكَ} يجوز أن يكونَ صفةً ل"وادٍ". وقال أبو البقاء:"ويجوز أن يكونَ بدلاً منه"، يعني أنه يكونُ بدلَ بعضٍ مِنْ كُلّ ، لأنَّ الواديَ أعمُّ مِنْ حضرةِ البيت . وفيه نظرٌ ، من حيث إنَّ"عند"لا تتصرَّف .
قوله:"ليُقِيموا"يجوز أَنْ تكونَ هذه اللامُ لامَ أمرٍ ، وأن تكونَ لامَ علَّة . وفي متعلقها حينئذٍ وجهان ، أحدُهما: أنها متعلقةٌ بأَسْكنْتُ وهو ظاهرٌ ، ويكون النداءُ معترضاً . الثاني: أنها متعلقةٌ باجْنُبْني ، أي: اجْنُبْهم الأصْنامَ ليُقِيموا ، وفيه بُعْدٌ .
قوله: {أَفْئِدَةً مِّنَ الناس} العامَّةُ على"أفْئِدة"جمع"فُؤاد"كغُراب وأَغْربة . وقرأ هشام عن ابن عامر بياءٍ بعد الهمزة ، فقيل: إشباع ، كقوله:
2895 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... يُحِبَّك عَظْمٌ في الترابِ تَرِيْبُ
أي: تَرِب ، وكقوله:
2896 - أعوذُ باللهِ مِنَ العَقْرابِ ... الشائلاتِ عُقدَ الأَذْنابِ
وقد طعن جماعةٌ على هذه القراءةِ وقالوا: الإِشباعُ من ضرائرِ الشعر فكيف يُجْعَلُ في أفصحِ كلامٍ؟ وزعم بعضُهم أنَّ هشاماً إنَّما قرأ بتسهيلِ الهمزةِ بين بين ، فظنَّها الراوي زيادةَ ياءٍ بعد الهمزة ، قال:"كما تُوُهِّم عن أبي عمروٍ واختلاسُه في"بارئكم"و"يَأْمُركم"أنه سَكَّن". وهذا ليس بشيء ٍ فإنَّ الرواةَ أجلُّ من هذا .