ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسنُ الأسوةِ، والله يَرزُقُنا الصدقَ والشكرَ والصبر: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ * وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ * إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [الأنعام: 34 - 36] .
• وفي قولِه: {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} [إبراهيم: 37] ؛ إعلانُ إبراهيمَ - عليه السلام - ذاكرًا أبدًا ربوبيةَ ربِّه الكريم العليم والرحيم، وذاكرًا أصناف ما يتعهَّده به من ألوانِ التربية الحسيَّة والمعنويَّة والجسميَّة والعلميَّة، وأنه إنما يحيا ويَعِيشُ عليها وبها في كل ذرةٍ وطرفةِ عينٍ من حياته، وأن هذه الربوبية الكريمة الحكيمة الرحيمة، هي التي بلَغ بها وبفضلِها وبأنواعِ تربيتِها ما بلَغ من العلمِ والهدى والإيمان، والشرف وسموِّ المنزلةِ، وقرة العين بهذه الذرية الصالحة المصلِحة، فهو لذلك يكرِّر: {رَبَّنَا} يا ربِّ وربَّ كلِّ شيءٍ ومليكَه ومربِّيَه، برحمتِك وفضلِك وإحسانك: إني ما أسكنتُ هؤلاء من ذريَّتِي عند بيتِك المحرَّم إلا ليُقِيموا الصلاةَ، فتكون صلتُهم بك وثيقةً.
• و"الإقامة": مِن أقام العودَ؛ أي: قوَّمه من اعوجاجه، فاستقام واعتَدَل.
ومِن قامت السوق؛ أي: نَفَق ما يُعرَض فيها من السلع، فكثُر البيع فيها والشراء.
ومِن قام بالأمر، إذا جدَّ فيه، وشمَّر له عن ساعد الجدِّ والاهتمام، وحفظه ورعاه، وكل هذه المعاني مأخوذةٌ وملحوظةٌ في إقامة الصلاةِ.