وهي تزعمُ أنها بتلك الوثنيةِ تعظِّم البيت المحرَّم وتشرِّفه وتَعمُره، وأنها على دينِ إبراهيم ومِلَّته الحنيفية، وآيةُ ذلك عندها أنها تحبُّ إبراهيم وتعظِّمه وتقدِّسه بما اتَّخذت له من هذا الصنم العظيم عندها، القَذِر المَهِين عند الله، وعند أنبيائه ورسله، وكل مؤمن بآيات الله ورسله، وما زالت على هذه الوثنيةِ القَذِرة حتى بعث اللهُ رسولَه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، فمنعته من أن يُعِيد للبيت المحرَّم شيئًا من طُهْرِه وقداستِه الحقَّة، بإرجاعِه إلى سنة الله، وإلى ملة إبراهيم، للطائفين والقائمين والركَّع السجود لله وحده، حتى فتح اللهُ مكَّة في السنة الثامنة من الهجرة، وطهَّره وَارِثُ إبراهيمَ، وأَرجَعه إلى سنتِه الحنيفية السمحة، بعيدًا عن كل ما يُشَمُّ منه رائحةُ الشركِ وخرافات الوثنية النجسة.
بعد أن طهَّر الله به - صلى الله عليه وسلم - القلوبَ من نجسِ هذه الوثنية، ورسَّخ قواعدَ التوحيدِ حتى أَيِس الشيطانُ أن يعبدَه هؤلاءِ الذين رسخت قواعدُ التوحيد في قلوبِهم على