واحذر - يا أخي - أن تُخَالِف عن ذلك، وأن يخدعَك ويغرَّك شياطينُ الإنس والجنِّ، ويفتنوك عن دينِك، بأن نسبَك في الآباء يتَّصل بإبراهيم، أو بأن نسبتَك الدينيةِ الاسمية ترجِع إلى إبراهيمَ، فتقع جاهلاً مقلدًا، مغرورًا مخدوعًا؛ كيلا يحقَّ عليك قولُ الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( بينما أنا على الحوضِ، إذ تذودُ الملائكةُ أقوامًا، فأقولُ: أصحابي، فيقالُ: إنك لا
تَدرِي ما أحدثوا بعدك، فأقولُ: سحقًا سحقًا لمن غيَّر بعدي )) ، عافانِي الله وإيَّاك من ذلك الخزي والفضيحة والحسرة.
وإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - يرجعُ الأمرَ إلى ربِّه الغفورِ الرحيمِ؛ إذ يقولُ: {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وليس يقصدُ إبراهيمُ أن عبَّادَ الأصنامِ تَنالُهم مغفرةُ الله ورحمتُه في الآخرة، وإنما يقصدُ أن يرجوَ ربَّه ويسألَه أن يردَّهم عن طريق الضلال بسترِه ورحمتِه، وأن يمدَّهم من فضلِه بما يقوِّيهم على عدوِّهم، فتستيقظ إنسانيتُهم العاقلة، ويتذكَّرون نِعَمَ اللهِ وآياتِه ورحمتَه بهم، فيثوبون إلى رشدِهم، ويعودون بالإنابة إلى ربِّهم مسلِمين له وحده، مُخلِصين أنفسَهم من أسْرِ عدوِّهم الذي يَكِيد لهم أعظمَ الكيدِ وأشدَّه هلاكًا لهم.
وكلُّ ذلك لا يكونُ إلا بهداية الله وتوفيقه، والله يَهدِي مَن يشاء إلى صراطِه المستقيم، اللهم أتِمَّ علينا نعمتَك، وأَدِم علينا توفيقَك وهدايتَك، وثبِّتنا على صراطِك المستقيم، صراطِ الذين أنعمتَ عليهم من النبيِّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، وصلِّ على عبدِك ورسولِك محمدٍ وعلى آلِه، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ؛ إنك حميدٌ مجيدٌ.
• قول الله - تعالى ذكره: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37] .