يَقبَلَه الله منه، وهو في الآخرة من الخاسرين، مهما كثر تابعوه ومتَّبِوعوه ومقلِّدوه، وطال الزمان به وبهم، فلن يُغنِي عند الله فتيلاً، وليتدبَّرْ كلُّ عاقل حريص
على نجاة نفسه من غضبِ الله ولعنتِه في الدنيا والآخرة - قولَ إمامٍ حريصٍ على نجاةِ نفسه من غضبِ الله ولعنته في الدنيا والآخرة، قولَ إمام الموحِّدين إبراهيمَ - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} ؛ و"إنه": يعنِي: مَن تبعنِي على هذا الدينِ والإسلامِ، الذي لن يصحَّ ويكون على حقيقتِه إلا بمعرفة الأصنام والطواغيت والكفرِ بها ومعاداتِها والبراءة منها، وبمعرفةِ الله وآياتِه وكتابِه ورسلِه المعرفةَ الصحيحةَ بالفهمِ والتدبرِ لآياتِه الكونية، والفهمِ والفقهِ لآياتِه القرآنية، والمعرفةِ الصادقةِ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرتِه وسننِه ورسالتِه وهديه وآدابه وأخلاقه، والإيمانِ بذلك على علمٍ وبصيرةٍ، واتِّباعه على هدًى ونور من ربه.
ولن يتمَّ ذلك ويتحقَّق إلا بأن تكفرَ أوَّل ما تكفرَ، وتَهدِم أولَ ما تَهدِم طاغوتَ التقليدِ للآباءِ والشيوخ والسادة والجمهور، وأن تَنْزِع نفسَك انتزاعًا من براثن هذه التقاليد، وتخرجَها من أنقاضِ هذه البيئاتِ الجاهلية الغافلةِ القلب عن الله، وعن ذكره وآياته ونِعَمه، المتبعةِ لأهوائها حتى صار كلُّ أمرِها في جميعِ شؤونها فُرُطًا؛ وبذلك أرجو أن يجعلَنِي الله وإيَّاكم من الذين اتَّبعوا إبراهيمَ ومحمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأن يجعلَنا من آلِهِما الذين آلُوا إليهما بنَسَبِ العلم والهدى والإيمان، فاستحقُّوا أن يقولَ لهم إبراهيمُ ومحمدٌ - عليهما الصلاة والسلام: أنتم منا، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمارِ بن ياسرٍ: (( عمَّار منَّا ) ).