فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243538 من 466147

قال الفرَّاء: أهل الحجاز يقولون:"جنَبنِي"- بفتح النونِ مخفَّفة -"يَجْنُبُنِي"- بضمِّها مخفَّفة كذلك، وأهل نجدٍ يقولون: أَجنِبني شرَّه وجنِّبنِي - بكسر النون مثقَّلة - ونحو هذا، قال الكسائي: أَجنَبته كذا؛ جعلته ناحيةً منه وجانبًا، وكذلك: جنَبته وجنَّبته - بتخفيف النون وتشديدها.

والدعاء من إبراهيم أن يُجنَّبَ عبادةَ الأصنام، وهو كافرٌ بها، ومتبَرِّئ منها جميعِها ومن عابديها، بل ومكسِّرها ومُعلِن الحرب عليها وعلى عابديها - على معنى: ثبِّتنِي على اجتنابِها، والكفر بها، والبراءة منها، والعَدَاء والحرب لها ولعابديها، كما قال: {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} [البقرة: 128] ؛ أي: ثبِّتنا على الإسلام، واحفظ قلوبَنا من الزَّيغ عنه؛ فإن القلوب متقلِّبة متحرِّكة أبدًا، إن لم تتحرَّك إلى الأمامِ بالعلم والهدى والإيمان، فهي لا بدَّ متحرِّكةٌ إلى القهقرى، بالجهلِ والكفرِ والفسادِ.

روى البخاري عن ابن عمرَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أكثرَ ما يَحلِف به: (( لا ومقلِّب القلوب، بلى ومقلِّب القلوب ) ).

وقال الحافظُ ابن حجرٍ في الفتح (13: 295) في شرحه وفي دعائه - صلى الله عليه وسلم: (( يا مقلِّب القلوبِ، ثبِّت قلبِي على دينِك ) ):"إشارة إلى شمول ذلك - أي تقليب القلوب - للعباد حتى الأنبياء، ورفع توهُّم مَن يتوهَّم أنهم يُستَثنَون من ذلك، وخصَّ نفسَه بالذِّكر؛ إعلامًا بأن نفسَه الزكيةَ - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت مفتقرةً إلى أن تلجأَ إلى الله - سبحانه - فافتقارِ غيرِها - ممن هو دونه - أحقُّ بذلك زيادة ليست في الفتح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت