[يوسف: 33 - 51] {رَبِّ إِنَّهُنَّ} أي: الأصنام أضللن كثيراً من الناس ولذلك سألت منك أن تعصمني وبني من إضلالهن ، واستعذت بك منه ، يقول: بهن ضل كثير من الناس ، فكان الأصنام سبباً لضلالتهم فنسب الاضلال إليهن وإن لم يكن منهن عمل في الحقيقة كقوله تعالى: وغرتهم الحياة الدنيا (الأنعام: 70) أي اغتروا بسببها وقال بعضهم كان الاضلال منهن لأن الشياطين كانت تدخل أجواف الأصنام وتتكلم كما حكى أن واحداً من الشياطين دخل جوف صنم أبي جهل فأخذ يتحرك ويتكلم في حق النبي عليه السلام كلمات قبيحة فأمر الله واحداً من الجن فقتل ذلك الشيطان ثم لما كان الغد واجتمع الناس حول ذلك الصنم أخذ يتحرك ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وأنا صنم لا ينفع ولا يضر ويل لمن عبدني من دون الله فلما سمعوا ذلك قام أبو جهل وكسر صنمه وقال إن محمداً سحر الأصنام.
{فَمَن تَبِعَنِى} منهم فيما أدعوا إليه من التوحيد وملة الإسلام
{فإنه مني} من تبعيضية فالكلام على التشبيه أي كبعضي في عدم الانفكاك عني ، وكذلك قوله: من غشنا فليس منا أي ليس بعض المؤمنين على أن الغش ليس من أفعالهم وأوصافهم ومن عصاني أي لم يتبعني فإنه في مقابلة تبعني كتفسير الكفر في مقابلة الشكر بترك الشكر.
فإنك غفور رحيم قادر على أن تغفر له وترحمه ابتداء وبعد توبته.
وفي دليل على أن كل ذنب فللَّه تعالى أن يغفره حتى الشرك إلا أن الوعيد فرق بينه وبين غيره فالشرك لا يغفر بدليل السمع وهو قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به (النساء: 116) وإن جاز غفرانه عقلاً فإن العقاب حقه تعالى فيحسن إسقاطه مع أن فيه نفعاً للعبد من غير ضرر لأحد وهو مذهب الأشعري.