ولكن حصل لنا الضلال فأضللناكم فلا ينفعنا العتاب ولا الجزع {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا} أي يستوي علينا الجزع والصبر قال الطبري: إن أهل النار يجتمعون فيقول بعضهم لبعض: إنما أدركَ أهلُ الجنةِ ببكائهم وتضرعهم إلى الله فتعالواْ نبكي ونتضرع إلى الله، فبكوا فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا نصبر فصبروا صبراً لم يُر مثلُه، فلما رأوا أنه لا ينفعهم قالوا {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا} وقال مقاتل: جزعوا خمسمائة عام، وصبروا خمسمائة عام {مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} أي ليس لنا من مهرب أو ملجأ {وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر} هذه هي الخطبة البتراء التي يخطب بها إبليس في محفل الأشقياء في جهنم أي لمّا فُرغ من الحساب ودخل أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ {إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق} أي وعدكم وعداً حقاً بإثابة المطيع وعقاب العاصي فوفَّى لكم وعده {وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} أي وعدتكم ألاّ بعث ولا ثواب ولا عقاب فكذبتكم وأخلفتكم الوعد {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ} أي لم يكن لي قدرة وتسلط وقهر عليكم فأقهركم على الكفر والمعاصي {إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي} أي إلا دعائي إياكم إلى الضلالة بالوسوسة