والمعنى: لا توجد له غاية فتوضع له حصاة. والنعم على قسمين: نعمة المنافع؛ لصحة البدن والأمن والعافية، والتلذذ بالمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والأموال والأولاد، ونعمة دفع المضار من الأمراض والشدائد، والفقر والبلاء، وأجل النعم استواء الخلقة، وإلهام المعرفة.
والمعنى: أي لا تطيقوا عد أنواعها فضلًا عن القيام بشكرها وفي"صحيح البخاري"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"اللهم لك الحمد غير مكفي، ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا". وأثر عن الشافعي أنه قال: الحمد لله الذي لا يؤدِّي شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة حادثة توجب على مؤديها شكره بها. وقال شاعرهم:
لَوْ كَانَ جَارِحَةٌ مِنِّي لَهَا لُغَةٌ ... تُثْنِي عَلَيْكَ بِمَا أَوْلَيْتَ مِنْ حَسَنٍ
لَكَانَ مَا زَادَ شُكْرِيْ إِذْ شَكَرْتُ بِهِ ... إِلَيْكَ أبْلَغَ في الإِحْسَانِ وَالْمِنَنِ
{إِنَّ الْإِنْسَانَ} ؛ أي: إن جنس الإنسان {لَظَلُومٌ} ؛ أي: لبليغ في الظلم يظلم النعمة بإغفال شكرها، أو بوضعها في غير موضعها، أو يظلم نفسه بتعريضها للحرمان. {كَفَّارٌ} ؛ أي: شديد الكفران لها، أو ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع، واللام في الإنسان للجنس.
والمعنى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} ؛ أي: إن الإنسان الذي بدل نعمة الله كفرًا لشاكر غير من أنعم عليه، فهو بذلك واضع للشكر في غير موضعه ذاك أن الله هو الذي أنعم عليه بما أنعم واستحق إخلاص العبادة له، فعبد هو غيره، وجعل له أندادًا ليضل عن سبيله، وذلك هو ظلمه وهو جحود لنعمه التي أنعم بها عليه، لصرفه العبادة إلى غير من أنعم بها عليه، وتركه طاعة من أنعم عليه.
فَإِنْ قُلْتَ: لم ختم الآية هنا بقوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} وختمها في سورة النحل بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} فما الفرق بين الختمين؟