فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243375 من 466147

31 -أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم على سبيل التهديد والوعيد: سيروا على ما أنتم عليه، فإنه لا فائدة في نصحكم وإرشادكم وعاقبتكم النار بقوله: {قُلْ} يا محمد تهديدًا لهؤلاء الضالين المضلين {تَمَتَّعُوا} ؛ أي: انتفعوا والتذوا بما أنتم عليه من الشهوات التي من جملتها كفران النعم العظام، وعبادة الأوثان والأصنام، والسعي في إضلال الناس والصد عن سبيله. ثم بين جزاءهم المحتوم، فقال: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ} يوم القيامة؛ أي: إن مرجعكم وموثلكم فيه {إِلَى النَّارِ} المؤبدة ليس إلا، فلا بد لكم من تعاطي ما يوجب ذلك، أو يقتضيه من أحوالكم، كما قال تعالى: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) } .

وسمى الله تعالى ذلك تمتعًا؛ لأنهم تلذذوا به، وأحسوا بغبطة وسرور، كما يتلذذون بالمشتهيات من النعم، وهذا الأسلوب التهكمي يستعمل في التخاطب كثيرًا، فترى الطبيب يأمر مريضه بالاحتماء من بعض ما يضره ويؤذيه، ثم لا يرى منه إلا تماديًا في الإعراض عن أوامره واتباعًا لشهواته، فيقول له: كل ما تريد، فإن مصيرك إلى الموت، وما مراده من ذلك إلا التهديد ليرتدع ويقبل ما يقول، وكما يقال لمن سعى في مخالفة السلطان، إصنع ما شئت، فإن مصيرك إلى السيف.

ودلت الآيتان على أمور:

الأول: أنَّ الكفران سبب لزوال النعمة بالكلية، كما أن الشكر سبب لزيادتها.

والثاني: أنَّ القرين السوء يجر المرء إلى النار، ويحله دار البوار، فينبغي للمؤمن المخلص السني أن يجتنب عن صحبة أهل الكفر والنفاق والبدعة حتى لا يسرق طبعه اعتقادهم السوء وعملهم السيء. ولهم كثرة في هذا الزمان.

والثالث: أن جهنم دار القرار للأشرار، وشدة حرها مما لا يوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت