{وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} ؛ أي: وأحلوا من شايعهم على الكفر دار الهلاك الذي لا هلاك بعده.
29 -ثم بين هذه الدار، فقال: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) } ؛ أي: هذه الدار هي جهنم دار العذاب التي يقاسون حر نارها وبئس المستقر هي لمن أراد الله به النكال والوبال،
30 -وقوله: {وَجَعَلُوا} عطف على {أحل} داخل معه في حكم التعجب؛ أي: جعلوا في اعتقادهم الباطل وزعمهم الفاسد {لِلَّهِ} الفرد الأحد الذي لا شريك له في الأرض ولا في السماء {أَنْدَادًا} ؛ أي: أشباهًا في التسمية حيث سموا الأصنام آلهة، أو في العبادة، أو في الربوبية {لِيُضِلُّوا} قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا {عَنْ سَبِيلِهِ} القويم الذي هو التوحيد، ويوقعوهم في ورطة الكفر والضلال، وليس الإضلال غرضًا حقيقيًّا لهم من اتخاذ الأنداد، ولكن لما كان نتيجة له كما كان الإكرام في قولك: جئتك لتكرمني نتيجة المجيء شبه بالغرض، وأدخل اللام عليه بطريقة الاستعارة التبعية، ونسب الإضلال الذي هو فعل الله تعالى إليهم؛ لأنهم سبب الضلالة حيث يأمرون بها ويدعون إليها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {لِيُضِلُّوا} هنا، و {ليضل} في الحج ولقمان والروم بفتح الياء؛ أي: ليضلوا بأنفسهم عن سبيل الله، وتكون اللام للعاقبة؛ أي: ليتعقب جعلهم لله أندادًا ضلالهم؛ لأن العاقل لا يريد ضلال نفسه. وقرأ باقي السبعة بضمها؛ أي: ليوقعوا قومهم في الضلال عن سبيل الله، فهذا هو الغرض من جعلهم لله أندادًا.
والمعنى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} ؛ أي: واتخذوا لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي ليس له كفوًا أحد أندادًا وشركاء من الأصنام والأوثان أشركوهم به في العبادة، كما قالوا في الحجّ: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. {لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ} ؛ أي: لتكون عاقبة أمر الذين شايعوهم على ضلالهم الصد والإعراض عن سبيله القويم ودينه الحنيف، والوقوع في حمأة الكفر والضلال.
ولما حكى الله سبحانه وتعالى عنهم هذه الهنات الثلاث تبديل النعمة واتخاذ الأنداد والأمثال وإضلال قومهم،