وإذا تدبَّرت آياتِ الشركِ في القرآنِ حقَّ تدبرِها، ورأيتَ أن الله يُتْبَع كثيرًا من هذه الآياتِ تَنْزِيهَ نفسِه - سبحانه - عن الولدِ؛ لعَرَفت يقينًا لا شكَّ فيه أيضًا أن أساسَ الشركِ هو دعوى الولديةِ لله - سبحانه - إذ يقولُ الله بعد تقريعِ وتهديدِ قريشٍ حين منَعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين أن يصلُّوا في المسجد الحرام: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 116 - 117] .
ويقولُ لقريشٍِ أيضًا - بعد أن ذكَّرهم بآلائِه ونِعَمِه التي هي من خلقِه وحدَه، ومن آثار قدرتِه: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 100 - 103] .