فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242285 من 466147

وعندئذٍ يكون أيسر اليسير على الشيطان وحزبِه أن يَأخُذوا بأولئك الغاوِين الجاهلين السفهاءِ إلى كلِّ مهلكةٍ، مصدِّقين ما يَعِدُهم به من غرورٍ وأمانيَّ كاذبةٍ، ويبلغُ من سلطانِه عليهم بهذا الجهل والغيِّ والسفهِ أن يتَّخِذ منهم أعداءً ألدَّاءَ لرسلِ اللهِ وكتبِه، ويغرهم أنهم إنما يَدِينُون دينَ الباطلِ والكفر والتكذيب للهِ ولكتبِه ورسله؛ تعظيمًا لأولئك الأنبياء والصالحين، بما يتغنَّون به صباحًا ومساءً، وسرًّا وجهرًا من مثل:

يَا أَشْرَفَ الْخَلْقِ، مَا لِي مَنْ أَلُوذُ بِهِ = سِوَاكَ عِنْدَ حُدُوثِ الْحَادِثِ الْعَمَمِ

فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتَهَا = وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ

وهذا صريحٌ بلفظِه العربِيِّ في أن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - يَملِكُ الدنيا والآخرةَ، بل هما بعضُ ما جاد به، وأن علمَ اللوحِ المحفوظِ من بعضِ علمِه، وعلمه أوسعُ من ذلك، وأنه - لذلك - الملاذُ والملجأُ الأوحدُ للشاعرِ، عند حدوثِ حوادثِ الآخرةِ، إذا زَلزَلت الساعة زلزلتَها العظيمةَ التي حين يراها الناسُ تَذهَل كلُّ مرضعةٍ عما أَرضَعَت، وتَضَع كلُّ ذاتِ حملٍ حَمْلَها، وتَرَى الناسَ سُكَارَى وما هم بسُكَارَى، ولكنَّ عذاب الله شديدٌ، وكان ينبغي أن تكونَ الآيةُ من سورةِ الحج: ولكنَّ عذابَ محمَّدٍ شديدٌ، وليس أبلغَ من هذا في تكذيبِ الله ورسولِه، ولا أشنعَ في الكفر من هذا.

وإنما سُقنَا هذا على سبيل المثال، وإلا ففي أشعارِهم، ومؤلَّفاتِ موالدِهم، وكتبِ أورادِهم وأحزابِهم ما هو أعظمُ من هذا، وأعظمُ بلاءً وكفرًا، وهو رائجٌ في الناسِ أعظمَ من رواجِ القرآن والبخاري ومسلم، يحفظونه عن ظهرِ قلبٍ، ويتعبَّدون به أشدَّ من تعبُّدهم بتلاوةِ وتدبرِ آيات الذِّكر الحكيم.

والله يقول - ويكرِّر القول ويؤكِّد: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت