وهل أعظمُ فاحشةً من اتخاذِ الرِّجام، والأحجار، والنُّحَاس، والحديد الذي أقيم أوثانًا وأنصابًا على قبورِ أوليائهم يعبدونَها بأنواعِ العباداتِ، ويعفِّرون عندها الوجوهَ، ويتمسَّحون بها، ويتَّخِذونَها آلهةً من دون الله يُحبُّونها ويَخَافُونَها ويَرجُونَها، كما يخاف المؤمِنُ ويرجو ربَّه
وحده، هل هناك فاحشةٌ أغلظُ من هذه الفاحشةِ وأشنعُ وأقبحُ عند ربِّ العالمين، وعند ذوي العقولِ السليمةِ والفِطَرِ المستقيمةِ على سنَّة الله وصراطه المستقيمِ؟ {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [لقمان: 21] .
إِي وربِّك إنهم ليَحرِصُون على تقليدِ آبائهم وشيوخِهم، ولو كانوا متَّبِعين الشيطانَ الذي يَدعُو حزبَه ليكونوا من أصحابِ السعير، وعياذًا بالله.
واسمع إلى قولِ الله في موالاةِ هؤلاءِ الشياطين من الجنِّ والإنس، واستمتاعهم ببعضٍ: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 128 - 130] .
وفي وحي الشياطين لأوليائهم - لترويجِ الشرك بالباطل - يقول: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] .