وَقَوْلُهُ: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَمِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ أَعْضَاءِ جَسَدِهِ {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} لِأَنَّهُ لَا تَخْرُجُ نَفْسُهُ فَيَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ، وَلَا يَحْيَا لِتَعَلُّقِ نَفْسِهِ بِالْحَنَاجِرَ، فَلَا تَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهَا، كَمَا [روي] عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «تُعَلَّقُ نَفْسُهُ عِنْدَ حَنْجَرَتِهِ، فَلَا تَخْرُجُ مِنْ فِيهِ فَيَمُوتُ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهَا مِنْ جَوْفِهِ فَيَجِدُ لِذَلِكَ رَاحَةً فَتَنْفَعُهُ الْحَيَاةُ»
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَوْلُهُ:" {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} قَالَ: «مِنْ تَحْتِ كُلِّ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِهِ» "
وَقَوْلُهُ: {وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ}
يَقُولُ: وَمِنْ وَرَاءِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، يَعْنِي أَمَامَهُ وَقُدَّامَهُ عَذَابٌ غَلِيظٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي رَافِعِ {مَثَلُ} ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: إِنَّمَا هُوَ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمِمَّا نَقَصَ عَلَيْكَ {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ثُمَّ أَقْبَلَ يُفَسِّرُ كَمَا قَالَ: {مَثَلُ الْجَنَّةِ} وَهَذَا كَثِيرٌ.