فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242143 من 466147

وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: أَكْثَرُ مَا يَجُوزُ هَذَا فِي الْأَوْقَاتِ، لِأَنَّ الْوَقْتَ يَمُرُّ عَلَيْكَ فَيَصِيرُ خَلْفَكَ إِذَا جُزْتَهُ، وَكَذَلِكَ كَانَ وَرَاءَهُمْ مَلَكٌ، لِأَنَّهُمْ يَجُوزُونَهُ فَيَصِيرُ وَرَاءَهُمْ.

وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ مِنْ حُرُوفِ الْأَضْدَادِ، يَعْنِي وَرَاءَ يَكُونُ قُدَّامًا وَخَلْفًا

وَقَوْلُهُ: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ}

يَقُولُ: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ الْمَاءَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَمَا هُوَ، فَقَالَ: هُوَ صَدِيدٌ، وَلِذَلِكَ رَدَّ الصَّدِيدَ فِي إِعْرَابِهِ عَلَى الْمَاءِ، لِأَنَّهُ بَيَانٌ عَنْهُ، وَالصَّدِيدُ: هُوَ الْقَيْحُ وَالدَّمُ.

عَنْ قَتَادَةَ:"وَالصَّدِيدُ: مَا يَسِيلُ مِنْ دَمِهِ وَلَحْمِهِ وَجِلْدِهِ"

وَقَوْلُهُ: {يَتَجَرَّعُهُ} يَتَحَسَّاهُ، {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ}

يَقُولُ: وَلَا يَكَادُ يَزْدَرِدَهُ مِنْ شِدَّةِ كَرَاهَتِهِ، وَهُوَ يُسِيغُهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ. وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ «لَا يَكَادُ» فِيمَا قَدْ فُعِلَ، وَفِيمَا لَمْ يُفْعَلْ فَأَمَّا مَا قَدْ فُعِلَ فَمِنْهُ هَذَا، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ لَهُمْ ذَلِكَ شَرَابًا، وَأَمَّا مَا لَمْ يُفْعَلْ وَقَدْ دَخَلَتْ فِيهِ «كَادَ» فَقَوْلُهُ: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} فَهُوَ لَا يَرَاهَا.

وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} وَهُوَ يُسِيغُهُ، جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ} : «فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ»

يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} وَيَقُولُ: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ} "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت