{قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ} أي: إلى إضرارك بإضرارنا: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ} أي: بطائفة من آخره ، أي: ببقية سواد منه عند السحر ، وهو وقت استغراقهم في النوم ، فلا يمكنهم التعرض له ولا لأهله . وقرئ: {فَأَسْرِ} بالقطع والوصل .
{وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} أي: لا ينظر إلى ورائه ، لئلا يلحقه أثر ما نزل عليهم: {إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} أي: من العذاب ، فإنها لما سمعت وجبة العذاب التفتت فهلكت .
قال في"الإكليل": فيه أن المرأة والأولاد من الأهل .
{إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} أي: موعدهم بالهلاك الصبح ، والجملة كالتعليل للأمر بالإسراء ، أو جواب لاستعجال لوط واستبطائه العذاب ، أو ذكرت ليتعجل في السير ، فإن قرب الصبح داع إلى الإسراع في الإسراء ، للتباعد عن موقع العذاب .
القول في تأويل قوله تعالى:
{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ} [82] .
{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا} أي: عذابنا: {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} أي: فقلبت تلك المدن ونبتها بسكانها جميعاً {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} أي: طين متحجر ، كقوله: {حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} [الذاريات: من الآية 33] ، {مَّنضُودٍ} أي: يرسل بعضه في إثر بعض متتابعاً .
قال المهايمي: اتصل بعضه ببعض ، ليرجموا رجم الزناة ، بما يناسب قسوتهم ورينهم الذي اتصل بقلوبهم .
القول في تأويل قوله تعالى:
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [83] .