قيل هذا على معنى الدعاء من الملائكة - وقيل على معنى الخبر - والرحمة النعمة أو المحبة من الله عز وجل - والبركة النماء والزيادة في كل خير - وقيل الرحمة النبوة - والبركات الأسباط من بنى إسرائيل لأن أنبياء بنى إسرائيل منهم وكلهم من أولاد سارة - وجملة رحمة الله وبركاته مستأنفة في مقام التعليل للانكار على التعجب - كانه قيل إياك والتعجب فإن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من الله تعالى عليكم - هذا على تقدير كونه خبرا أَهْلَ الْبَيْتِ منصوب على المدح أو النداء لقصد التخصيص كقوله اللهم اغفر لنا أيتها العصابة - وفى الآية رد على الروافض حيث لا يزعمون ازواج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل البيت مع ان أهل البيت من حيث اللغة هي الأزواج وغيرهن اتباع لهن إِنَّهُ حَمِيدٌ فاعل ما يستوجب به الحمد مَجِيدٌ (73) في الصحاح المجد السعة في الكرم والجلالة - والكرم يوصف به الله تعالى لاحسانه وانعامه المتظاهرة - ويوصف به الإنسان للاخلاق والافعال المحمودة الّتي تظهر منه - ولا يقال هو كريم حتّى يظهر ذلك منه - قال البغوي واصل المجد الرفعة - وقال البيضاوي كثير الخير والإحسان وفى القاموس المجيد الرفيع العالي والكريم والشريف الفعّال -.
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ أي الخوف والفزع وَجاءَتْهُ الْبُشْرى بإسحاق ويعقوب بدل الروع يُجادِلُنا جواب للماجئ به مضارعا على حكاية الحال - أو لأنه في سياق الجواب بمعنى الماضي كجواب لو - أو دليل جوابه المحذوف مثل اجترى على خطابنا أو شرع في جدالنا - أو متعلق بجواب محذوف أقيم مقامه مثل أخذ أو ظل أو اقبل