ففسر الزوج بشيئين، ويدل على أن الزوج يقع على الواحد قوله تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} فالزوجان في قوله: {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ} يراد بهما الشياع، وليس يراد بذلك الناقص عن الثلاثة، قال ابن عباس في قوله: {احْمِلْ فِيهَا} يريد في السفينة {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} ؛ الذكر زوج والأنثى زوج، وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك، قالوا ذكرا وأنثى.
وقرأ حفص {مِن كُلٍّ} بالتنوين أراد من كل شيء ، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، ويكون انتصاب اثنين على أنه صفة لزوجين، أتي به للتأكيد، كما قال: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} [النحل: 51] وقد جاء في غير هذا من الصفات ما مصرفه إلى التأكيد، كقولهم: نعجة أنثى، وأمس الدابر، وقوله: {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} ، وعلى قراءة العامة نصب اثنين بالحمل، وليس صفة لزوجين.
وقوله تعالى: {وَأَهْلَكَ} ، أي احمل أهلك، قال المفسرون: يعني ولده وعياله، {إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} ، قال ابن عباس: يريد من كان في علمي أنه يغرق بفعله وكفره، قالوا: يعني: امرأته واعلة، وابنه كنعان، {وَمَنْ آمَنَ} ، يريد واحمل من صدقك، {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} ، قال ابن عباس: ثمانون إنسانًا وكان فيهم ثلاثة من بنيه: سام وحام ويافث،
وثلاث كنائن له، ونحو ذلك قال مقاتل بن سليمان وغيره، وقالوا: قرية الثمانين بناحية الموصل، إنما سميت لأن هؤلاء لما خرجوا من السفينة بوها، فسميت بهم، وعلى هذا سمى الله ثمانين قليلاً.
قال أبو إسحاق: لأن ثمانين قليل في جملة أمة نوح.