وقال مقاتل بن سليمان عن عدة من أهل التفسير: فار التنور من أقصى دار نوح بعين وردة من أرض الشام.
وقال مجاهد: نبع الماء من التنور فعلمت به امرأته فأخبرته، وكان ذلك بناحية الكوفة، وهو قول الشعبي واختيار الفراء، قال: هو تنور الخابز، ونحو هذا قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
قال أبو بكر: والقول الذي يذهب إليه: هو أن التنور تنور الخبز؛ لأن الحمل على الظاهر الذي هو حقيقة أولى من العمل على المجاز، والتمثيل. وأما التنور في اللغة؛ فقال الليث: التنور عمت بكل لسان وصاحبه تنار.
قال الأزهري: وهذا يدل على أن الاسم أعجمي فعربته العرب [فصار عربيًا] علي بناء فعول، والدليل على ذلك أن أصل بنائه تنر، ولا يعرف في كلام العرب نون قبل راء، وهو نظير ما دخل من كلام العجم في كلام العرب، مثل الديباج والدينار والسندس والاستبرق ولما تكلمت بها العرب صارت عربية.
وقوله تعالى: {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} ، قال أبو الحسن الأخفش: يقال للاثنين هما زوجان، قال الله تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49] قال الحسن: السماء زوج، والأرض زوج، والشتاء زوج، والصيف زوج، والليل زوج، والنهار زوج، حتى يصير الأمر إلى الله جل جلاله الفرد الذي لا يشبهه شيء ، ويقال للمرأة هي زوج، وللرجل هو زوجها، وقال تعا لي: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] يعني المرأة، فالواحد يقال له زوج كما ذكرنا، وقد يقال للاثنين هما زوج؛ قال لبيد:
زوج عليه كِلَّة وقِرامُها