39 -قوله تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} الآية.
قال ابن عباس: هذا وعيد وتهديد، وقال الزجاج: أعلمهم ما يكون عاقبة أمرهم، أي فسوف تعلمون من أحق بالخزي ومن هو أحمد عاقبة.
وفي قوله: {مَنْ يَأْتِيهِ} وجهان:
أحدهما: أن يكون استفهامًا بمعنى (أي) ، كأنه قيل: فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب، وعلى هذا محله رفع بالابتداء.
والثاني: أن يكون بمعنى (الذي) ويكون في محل النصب.
وقوله تعالى: {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} أي: يجب عليه وينزل به، وسنذكر استقصاء هذا الحرف عند قوله: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} في سورة طه [81] إن شاء الله.
وقوله تعالى: {عَذَابٌ مُقِيمٌ} يعني عذاب الآخرة.
40 -قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا} أي: أمرنا بعذابهم وإهلاكهم.
وقوله تعالى: {وَفَارَ التَّنُّورُ} ، اختلفوا في معنى التنور؛ فقال ابن عباس في رواية الضحاك: ظهر الماء على وجه الأرض، وقيل لنوح عليه السلام: إذا رأيت الماء على وجه الأرض، فاركب أنت وأصحابك، وهذا قول عكرمة والزهري وابن عيينة، ورواية الوالبي أيضاً عن ابن عباس.
وقال قتادة: ذكر لنا أنه أرفع الأرض وأشرفها، جعل ذلك علامة بين نوح عليه السلام وبين ربه عز وجل.
قال أبو بكر: والمعنى على هذا: ونبع الماء من أعالي الأرض ومن الأمكنة المرتفعة، فشبهت لعلوها بالتنانير.
روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: هو تنوير الصبح، ومعناه: طلع الفجر، قال أبو بكر: ومن ذهب إلى هذا قال: المعنى وبرز النور وظهر الضوء, وتقضى الليل، فشبه تتابع الأضواء والأنوار بخروج النار من التنور.
وقال ابن عباس في رواية عطية وعطاء: يريد التنور الذي يخبز فيه، قال الحسن: وكان تنورًا من حجارة، وكان لآدم وحواء حتى صار إلى نوح، وقيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك.