وَكَمَا قَالَ فِي آخِرِ آيَةِ الْأَنْعَامِ (فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) (6: 52) (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) أَصْلُهُ تَتَذَكَّرُونَ ، حُذِفَتْ إِحْدَى التَّائَيْنِ مِنْهُ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ قِيَاسٌ ، وَيُقَدَّرُ بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فِعْلٌ عُطِفَتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَةُ ، أَيْ: أَتُصِرُّونَ عَلَى جَهْلِكُمْ ، أَوْ أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْرُدَهُمْ فَلَا تَتَذَكَّرُونَ أَنَّ لَهُمْ رَبًّا يَنْصُرُهُمْ وَيَنْتَقِمُ لَهُمْ ؟ .
(وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا) ، وَلِهَذَا لَمْ يُكَرِّرِ النِّدَاءَ فِيهِ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثُ الَّتِي نَفَاهَا نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ نَفْسِهِ ، هِيَ الَّتِي كَانَ يَظُنُّ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِهِ وَمِمَّنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ ثُبُوتَهَا لَازِمٌ لِمَنْ كَانَ نَبِيًّا مُرْسَلًا مِنَ اللهِ - تَعَالَى - إِنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ ، وَإِلَّا كَانَ كَسَائِرِ الْبَشَرِ لَا فَضْلَ لَهُ عَلَيْهِمْ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ نَفْيُهَا مُتَضَمِّنًا لِرَدِّ شُبْهَةِ حُجَّتِهِمُ الثَّالِثَةِ ; وَلِهَذَا أَمَرَ اللهُ - تَعَالَى - خَاتَمَ النَّبِيِّينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْيِهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ (6: 50) وَنَخْتَصِرُ فِي تَفْسِيرِهَا هُنَا لِتَفْصِيلِهِ هُنَالِكَ .