فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211485 من 466147

وإن كذّبك هؤلاء المشركون وأصروا على ذلك، فتبرأ منهم ومن عملهم، وقل لهم: لِي عَمَلِي: وهو تبليغ الرسالة والإنذار والتبشير والطاعة والإيمان، وسيجازيني الله عليه، وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ: وهو الظلم والشرك والفساد، وسيجازيكم الله عليه، كما قال تعالى: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [يونس 10/ 52] .

أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ يراد بذلك الزجر والردع، وإعلان مبدأ المسؤولية الفردية: وهي انحصار مسئولية كل إنسان بنفسه، وعدم سؤاله عن ذنب غيره. والمعنى: فلا تؤاخذوني بعملي، ولا أؤاخذ بعملكم فقد أعذرت وأنا بريء من عملكم، كقوله تعالى: قُلْ: إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي، وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود 11/ 35] وقوله: قُلْ: لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا، وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [سبأ 34/ 25] وقوله: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [الأنعام 6/ 164] وقوله: فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ: إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [الشعراء 26/ 216] .

وأما موقف المشركين المكذبين منك يا محمد، فلا تعجب منه، فمنهم من يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلّمت الشرائع، ولكنهم لا يعون ولا يقبلون، وإنما يسمعون دون تدبر ولا فهم، ويهتمون بسماع نظم القرآن وجرس صوته، فهم لاهون لاعبون غير جادّين: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ. لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ [الأنبياء 21/ 2 - 3] أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ أي لا تستطيع الإسماع النافع لقوم صموا آذانهم عن سماعك، وضموا إلى ذلك أنهم لا يعقلون ما يسمعون ولا يفهمون معناه، فينتفعوا به، فإن السماع النافع للمستمع: هو ما عقل به ما يسمعه، وعمل بمقتضاه وإلا كان في الواقع كالأصم حقيقة. وهذا حال بعض المسلمين مع الأسف اليوم. وفيه دلالة على أنه لا يقدر على إسماعهم وهدايتهم بالقسر والإلجاء إلا الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت