فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211173 من 466147

كتب إبراهيم بن المهديّ إلى صديق له: «لو كانت التّحفة لك على حسب ما يوجبه حقّك لأجحف بنا أدنى حقّ من حقوقك، ولكنّها على قدر ما يخرج من حدّ الوجشة، ويوجب الأنس، وقد بعثت إليك بكذا وكذا» .

ودخل أعرابيّ على هشام بن عبد الملك يشكو عاملا لهم، فقال:

يأمير المؤمنين، إنه والله ما أدركنا أحدا قعد مقعدك أعدل منك، وإنّ أهل الشكر لعدلك، هم عيونك على مكارمك، يجب عليهم أن يرفعوا إليك كلّ مكرمة غبت عنها، حفظا لغيبك، وتأدية لحقّك وحقّ إمامتك، وفلان بن فلان رفعت خسيسته، وأثبتّ ركنه، وأعليت ذكره، وأمرته بنشر محاسنك فطواها، وإظهار مكارمك فأخفاها، وقد أخرب البلاد، وأظهر الفساد، وأجاع الأكباد، وأخرج الناس من سعة العدل إلى ضيق الجور، حتى باعوا الطّارف والتّالد. قال: يأعرابي، إن كان ما تقوله حقّا عزلناه وجعلناه نكالا لمن سار بسيره.

وتكلم عمرو بن سعيد في بيعة يزيد بن معاوية فقال: إن يزيد غياث تأملونه، وأجل تأمنونه، طويل الباع، رحب الذراع، واسع الصّدر، كريم النجر، قارح سوبق فسبق، وموجد فمجد، وقورع فقرع، وخوصم فخصم، إن صرتم إلى حلمه وسعكم، أو إلى ماله أغناكم، خلف من أمير المؤمنين، ولا خلف منه.

لمّا هزم المهلّب بن أبي صفرة عبد ربّه الحروريّ قال: هل من رجل حازم أبعث به إلى الحجّاج مع رؤوس هؤلاء القوم؟ فدلّ على بشير بن مالك الخرشيّ، فوجّهه إلى الحجّاج. فلمّا دخل عليه قال له الحجّاج: ما اسمك؟

قال: بشير بن مالك. فقال الحجاج: بشارة وملك، كيف تركت المهلّب؟

قال: تركته أصلح الله الأمير قد أدرك ما طلب، وأمن ما خاف.

قال: الحمد لله على ذلك، فكيف تركت العدوّ؟ قال: كانت له الدّولة ولنا العاقبة. فقال الحجاج: العاقبة للمتّقين. فكيف تركت الجند؟ قال: أرضاهم الحقّ، وأغناهم النّفل، وإنه مع ذلك ليسوسهم سياسة الملوك، ويقاتل عنهم قتال الصّعلوك. قال: فكيف أبناء المهلّب؟ قال. أعباء البيات حتى يأمنوه، وأصحاب السّرح حتى يروّحوه. قال: فأيّهم أفضل؟ قال: ذاك

إلى أبيهم. قال: وأنت فقل، فإنّي أراك عاقلا؟ قال: مهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفها. فقال الحجاج: أكنت أعددت ما سمعت؟ فقال: لا يعلم الغيب إلا الله. فالتفت الحجاج إلى جلسائه فقال: هذا والله الكلام الخالص، لا الكلام المصنوع.

قال صالح بن جناح: لسان الأحمق مطبق، فلا يحسن أن ينطق، ولا يقدر أن يسكت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت