السابق وتفصيلا للفرائض منتفيا عنه الريب، كائنا من رب العالمين، أو لكن كان تصديقا من رب العالمين للكتب السابقة، وتفصيلا منه لا ريب في ذلك، وبهذا تقرر في هذه الآيات الثلاث أن الله هو الهادي، وأن من مظاهر هدايته هذا القرآن، وأن من يتبع غير هدايته فهو في ضلال، فيا أيها المتعجبون أن ينزل الله وحيا ويرسل رسولا أعلموا ذلك، فالحجة قائمة عليكم أن هذا القرآن من عند الله، فلا تتعجبوا، فإن عجبكم في غير محله، وهكذا أقامت هذه المجموعة الحجة على الكافرين في موضوع الوحدانية واليوم الآخر والرسول والقرآن، وتوضيح الحق في هذه الأشياء ضروري لتحطيم فكرة الكافرين في العجب من أن ينزل الله وحيا ويرسل رسولا مبشرا ومنذرا. وبهذا ينتهي عرض المقطع الأول من القسم الأول من سورة يونس وقبل أن ننتقل إلى المقطع الثاني في هذا القسم فلنتكلم كلمة حول السياق.
كلمة حول السياق:
رأينا أن محور سورة يونس هو قوله تعالى من سورة البقرة الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وذكرنا أن سورة يونس تتألف من مقدمة وثلاث أقسام وخاتمة. وهاهنا
نقول: إن القسم الأول من سورة يونس يفصل في قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ والقسم الثاني يفصل في قوله تعالى هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وسنرى مجالات تفصيل القسم الثالث.
إن القسم الأول يفصل في قوله تعالى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ وهذا القسم يتألف من مقطعين:
المقطع الأول: وهو الذي مر معنا ويبدأ بقوله تعالى: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ