فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211163 من 466147

وفي هذه الآية قال الألوسي: (أي ما يتبع أكثرهم في معتقداتهم ومحاوراتهم إلا ظنا واهيا مستندا إلى خيالات فارغة وأقيسة باطلة، كقياس الغائب على الشاهد، وقياس الخالق على المخلوق، بأدنى مشاركة موهومة، ولا يلتفتون إلى فرد من أفراد العلم، فضلا عن أن يسلكوا مسالك الأدلة الصحيحة الهادية إلى الحق فيفهموا ويقفوا على صحتها وبطلان ما يخالفها، فالمراد بالاتباع: مطلق الانقياد الشامل لما يقارن القبول والانقياد وما لا يقارنه، وبالقصر ما أشير إليه من أن لا يكون لهم في أثنائه اتباع لفرد من أفراد العلم والتفات إليه.

وتنكير (ظنا) للنوعية وفي تخصيص هذا الاتباع بالأكثر الإشارة إلى أن منهم من قد يتبع فيقف على حقيقة التوحيد لكن لا يقبله مكابرة وعنادا. وفيه دليل لمن قال: إن تحصيل العلم في الاعتقاد واجب، وإن إيمان المقلد غير صحيح، وإنما لم يؤخذ عاما للعمليات لقيام الدليل على صحة التقليد والاكتفاء بالظن فيها كما قرر في موضعه)

ولما نعى الله على السائرين وراء الظنون والأوهام، ولما كان الطريق للخلاص من ذلك هو القرآن فقد قال تعالى بعد ذلك: وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ أي ما صح وما استقام في منطق العقل أن يكون مثل هذا القرآن في علو أمره، وإعجازه، وكثرة معجزاته، منسوبا إلى الله كذبا، فهذا القرآن بفصاحته وبلاغته وحلاوته واشتماله على ما اشتمل عليه لا يكون إلا من عند الله وَلكِنْ أنزل تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أي من الكتب المتقدمة، مصدقا لها ومهيمنا عليها، ومبينا لما وقع من التحريف والتبديل وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ أي وتبيين الكتاب، أي وتبيين ما كتب وفرض من الأحكام والشرائع لا رَيْبَ فِيهِ أي لا شك فيه مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أي وبيان الأحكام والحلال والحرام بيانا شافيا كافيا حقا لا مرية فيه من الله رب العالمين، فصار المعنى: إن هذا القرآن في علو شأنه ما كان أن يفترى من دون الله، ولكن كان تصديقا للوحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت