وقد يأتي الوحي من غير الله ، فسحبحانه يقول:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً ...} [الأنعام: 112]
إذن: فالشياطين يُعلمون بعضهم البعض إعلاماً خفياً .
ويقول الحق: {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ ...} [النساء: 163]
والموحى إليه هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو وحي خاص بالرسول ، فلا تقل: أنا لم أسمع ماذا أوحى إلى محمد ، ولا أعرف كيف نزل الوحي ، فقد جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبلغه أن يعلن ما أوحي إليه ، ولو كنت أنت قادراً على سماع الوحي من جبريل ، فما ضرورة إرسال الرسول إذن؟
إن الطاقة والقدرة العالية المرسلة إلى الموحى إليه تحتاج إلى قوة تحمل ، وضربنا المثل من قبل بأن الإنسان حين ينقل طاقة من مصدر عال قوى إلى مصدر ضعيف فهو لا يُسرب الطاقة من القويّ إلى الضعيف دفعةً واحدة ، وإلا لما تحمَّل الضعيف تلك الطاقة من القادمة إليه من القوى ، ولذلك نحن نأتي بمحوِّل يتحمل طاقة قوى ، ثم ينقل للضعيف ما يناسب قدرته ، ومثال ذلك هو شراؤنا لمحول كهربي حين ننقل الكهرباء من مصدر طاقة عالي الجهد إلى مصدر آخر ضعيف قليل الجهد ؛ مثل المصباح الصغير الذي تضيئه في المنزل ليلاً لينير بالقدر المناسب كيلا نرتطم بالأشياء ، وهو ما نسميه بالعامية"ونّاسة". إذن: فمهمة المحول أن يستقبل من مصدر الطاقة القوي ؛ ليضيء لمصدر الطاقة الضعيف .
فإذا كان الله سبحانه وتعالى هو الذي يوحي للرسول ، والرسول من البشر لا يمكنه التلقي المباشر عن الله ؛ لذلك لا بد من واسطة تبلغ في الارتقاء بما يمسح لها بالتلقي عن الله ، وتستطيع أن تلتقي بالبشر ؛ وهذه خاصية المَلَك .