قَدِّرِ الثَّرْوَةَ الْقَوْمِيَّةَ فِي النَّقْدِ وَالتِّجَارَةِ لِلشَّعْبِ الْمِصْرِيِّ ، وَانْظُرْ مِقْدَارَ رُبُعِ عُشْرِهَا الْوَاجِبَ دَفْعُهُ فِي كُلِّ عَامٍ لِفُقَرَائِهَا وَمَصَالِحِهَا ، وَارْجِعِ الْبَصَرَ إِلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ وَمَقَادِيرِهَا ، تَعْرِفْ قَدْرَ سَعَادَتِهِ إِذَا وَضَعَهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَتَعْلَمْ صِدْقَ مَا قُلْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ مَصَارِفِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ وَحْدَهُ كَافٍ لِإِعَادَةِ مَجْدِ الْإِسْلَامِ الَّذِي أَضَاعَهُ الْمُسْلِمُونَ .
اقْرَأْ (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (2: 195) وَاقْرَأْ (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (59: 9) وَتَدَبَّرْ جِدَّ التَّدَبُّرِ (هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (47: 38) .
وَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي بَذْلِ الْمَالِ فِي سُبُلِ الْبِرِّ ، وَجَعْلِهِ مِنْ أَكْبَرِ آيَاتِ الْإِيمَانِ ، وَمُوجِبَاتِ الثَّوَابِ وَالرِّضْوَانِ ، وَتَبْوِيءِ غُرَفِ الْجِنَانِ وَتَسْمِيَتِهِ إِقْرَاضًا لِلرَّحْمَنِ مَا لَمْ يَجِئْ مِثْلُهُ فِي أَيِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ .
وَتَجِدُ أَكْثَرَ الشَّوَاهِدِ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ (بَرَاءَةَ) مَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ .