فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200620 من 466147

وهكذا حدد الله مصارف الزكاة في معرض السياق العام في الأمر بالنفير، وفي معرض قطع طمع المنافقين في الزكاة في السياق الخاص، ومجيئها في السياق العام واضح الحكمة لما في الزكاة من إعانة على الجهاد، ومجيئها في السياق الخاص واضح الحكمة.

ثم يذكر الله عزّ وجل نموذجا ثالثا من نماذج المنافقين: وهو النموذج الذي يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكلام، ويصف ما هو حسن فيه فيجعله غير حسن، ومن ذلك قولهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أذن أي: يصدق كل ما يقال له، وقد رد الله عزّ وجل عليهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم شديد الإصغاء لمستمعه، وليس ذلك شرا بل هو خير لصالح المؤمنين ولكنه عليه الصلاة والسلام يعرف الصادق من الكاذب، فيصدق الصادق ويصدق المؤمنين، وهو عليه الصلاة والسلام الرحمة الكاملة الخالصة للمؤمنين، ثم هدد الله هؤلاء الذين يؤذون رسوله عليه الصلاة والسلام بالعذاب الأليم، ثم زادنا الله بصيرة بحال هذا الصنف من المنافقين، وكيف أنهم يحلفون للمسلمين ليرضوا المسلمين، مع أن الأجدر بهم أن يرضوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين حقا، ولكنهم ليسوا مؤمنين،

ولذلك لم يعلموا ولم يتحققوا أنه من حارب الله ورسوله فإن له عذاب جهنم خالدا فيها، مهانا معذبا، وهذا هو الذل العظيم والشقاء الكبير، وبعد أن بين الله عزّ وجل في بداية المقطع أن المحك الذي يظهر المنافق من المؤمن هو الموقف من النفير العام، وأن الذين يستأذنون ولا عذر لهم هم المنافقون. وبعد أن ذكر لنا ثلاثة نماذج من نماذجهم بين الله عزّ وجل كيف أن المنافق يبقى دائما خائفا أن يفتضح أمره بأن ينزل الله سورة تتحدث عما في قلبه، كما بين أن هؤلاء المنافقين من طبيعتهم الاستهزاء، وقد هددهم الله عزّ وجل بأن الله سينزل على رسوله صلى الله عليه وسلم ما يفضحهم، ويبين أمرهم، وقد كان ذلك بهذه السورة، ولهذا قال قتادة: كانت تسمى هذه السورة الفاضحة، فاضحة المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت