فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200621 من 466147

وإذن وفي هذا السياق بين لنا الله عزّ وجل طبيعة من طبائع المنافقين وهي استهزاؤهم بالإسلام وأهله، واستهزاؤهم بالله وآياته، ولكنهم من جبنهم إذا ووجهوا بأقوالهم تظاهروا بأنهم قالوا ما قالوه من باب المداعبات والملاطفات والتنكيتات، وقد رد الله عزّ وجل عليهم أن تكون آيات الله محل استهزاء في مزاح أو جد، وجعل ذلك كفرا وفتح باب التوبة لمن يتوب وهدد بالعذاب لمن أصر.

وهكذا تكشفت لنا طبيعة أخرى من طبائع المنافقين، وظهر لنا نموذج من نماذجهم ثم ختم الله هذا المقطع بأن عرف لنا المنافقين والمؤمنين الصادقين.

أما المنافقون فقد وصفهم بأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، وأنهم بخلاء عن الإنفاق في سبيل الله، وأنهم ينسون ذكر الله، وأنهم فاسقون خارجون عن طريق الحق، داخلون في طريق الضلالة، ثم ذكر الله ما أعده لهم من العذاب المقيم الخالد في نار جهنم. ثم ذكر الله عزّ وجل أن ما سيصيبهم قد أصاب أمثالهم من السابقين، وقد كانوا أشد قوة وأكثر أموالا وأولادا فأحبط الله أعمالهم وجعل عاقبتهم النار. وهؤلاء يسيرون على طريق أولئك في التمتع في الدنيا، والخوض في الكذب والباطل، فالطريق واحدة والنهاية واحدة: النار وبطلان العمل، ثم وعظ الله هؤلاء المنافقين بأن ذكرهم بما أصاب الأمم السابقة عدلا منه، فليحذروا أن يصيبهم ما أصابهم.

ثم عرف الله المؤمنين بأنهم متناصرون متعاضدون فيما بينهم، وأنهم أمرة بالمعروف، نهاة عن المنكر، مقيمون للصلاة، مؤتون للزكاة، طائعون لله والرسول فيما أمر ونهى، هؤلاء هم المؤمنون الصادقون، وقد وعدهم الله أن يرحمهم بما اتصفوا

من هذه الصفات، ثم ذكر الله بعزته وحكمته في هذا المقام فهو المعز لمن أطاعه، المعز لمن اتصف بهذه الصفات، الحكيم في قسمته هذه الصفات لهؤلاء، وتخصيصه المنافقين بصفاتهم المتقدمة، فإنه له الحكمة في جميع ما يفعله تبارك وتعالى، ثم أخبر الله بما أعده للمؤمنين والمؤمنات من الخيرات والنعيم المقيم في الجنات من مساكن وما حوت، ومن رضوان الله، وهو أعظم من كل نعيم وأي فوز أعظم من هذا الفوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت