فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200604 من 466147

أي: أن الجنة والنار لهما خطان ، وبمجرد أن يحاسب الإنسان ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ، فإن كان الذي يحاسب من الكفار أو المنافقين ، يكون بدء خلوده من أول لحظة دخل فيها النار ويبقى فيها خالداً . وأما إن كان الذي يُحاسب مؤمناً عاصياً ، فهو يدخل النار على قدر ما عمل من السيئات ، ثم بعد ذلك يدخل الجنة .

إذن: فالذي دخل النار أولاً حالتان: حالة أبدية وهم المنافقون والكفار ، وحالة مؤقتة وهم عصاة المؤمنين ، والخلود في النار بالنسبة لعصاة المؤمنين ناقص من الآخر ، أما الذين عملوا الصالحات فهم يدخلون الجنة ابتداء وخلوداً ، أما عصاة المؤمنين فلا يدخلون إلا بعد أن يناولوا جزاءهم من العقاب . وبذلك يكون خلود عصاة المؤمنين في الجنة ناقصاً من البداية ؛ لأنهم لم يدخلوها بعد الحساب مباشرة ، وخلودهم في النار ناقص من الآخر ؛ لأنهم لم يخلدوا فيها:

ويقول سبحانه: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي: أن مساكن المؤمنين في الجنة ستكون أيضاً جنات خاصة بها ، وكلمة {عَدْنٍ} ؛ مادتها العين والدال والنون معناها الإقامة . و"عَدَنَ في المكان"، أي أقام فيه . إذن: فهي جنات إقامة ؛ لأن هناك فارقاً بين أن تسكن في فندق مثلاً ، أو في مكان مؤقت ، وبين أن تقيم خالداً .

وحين يعطي الحق سبحانه للمؤمن بُشْرى بأشياء ، فهو يريد دائماً ألا ننسى أنها منسوبة إلى قدرته سبحانه ، والشيء يتناسب مع قدرة صاحبه أو فاعله . فالرجل الفقير حين يبني مسكناً يكون المسكن متواضعاً ؛ مجرد حوائط تستر الإنسان ، أما صاحب الإمكانات الضخمة فيبني قصراً كبيراً ، فإن كان واجد الوجود الأعلى هو الذي صنع ، فكل شيء إنما يتم على مقتضى قدرته وإمكاناته ؛ فهو الذي يمسك الأمور كلها ، ويأتي تنفيذه لأي شيء وفق ما يريد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت