فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200603 من 466147

إذن: فما دامت السماوات والأرض ستتبدل ، فالله سبحانه وتعالى يحدثنا عن السماوات والأرض في الآخرة ؛ غير حديثه عن السماوات والأرض في الدنيا . ولكن بعض السطحيين يقول: إن القرآن يتحدث عن بقاء المؤمنين في الجنة ما دامت السماوات والأرض ؛ ثم يقول: {إِذَا الشمس كُوِّرَتْ * وَإِذَا النجوم انكدرت * وَإِذَا الجبال سُيِّرَتْ} [التكوير: 1 - 3]

فكأن هذه الأرض التي نعيش فيها ، والسماء التي تظلنا ستُدمَّر يوم القيامة ، فلماذا يقول الحق: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض ...} [هود: 108]

فأين هو الخلود إذن؟

نقول لهؤلاء: اقرأوا القرآن كله لتعرفوا أن الحق سبحانه وتعالى قال:

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات ...} [إبراهيم: 48]

إذن: فهذه الأرض هي أرض معاش وما فوقها من سماء هي سماء معاش ؛ ستتبدل بأرض مَعَاد ؛ لأن الأرض التي نعيش عليها فيها مقومات الحياة بالأسباب ، تزرع وتحصد وتصنع ، أما في الآخرة فحياتك كلها بدون أسباب منك ؛ ولذلك ساعة يخطر الشيء على بالك تجده أمامك دون أن تتحرك أو تحرث أو تزرع أو تتحمل أي مشقة . أما هنا في هذه الدنيا ، الأرض أرض المعاش تنعم فيها وتأخذ منها بقدر إمكاناتك ، ولكن أرض المعاد تأخذ منها بإمكانات الحق سبحانه وتعالى . ومهما ارتقت الدنيا وارتقت أسبابها ، لا يمكن أن تصل إلى أنك يخطر على بالك الشيء فتجده أمامك . وسبحانه يقول: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} فكأنه استثنى بعض الناس من الخلود .

{فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِي النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ ...} [هود: 106 - 107]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت