فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200602 من 466147

وكل إنسان في الدنيا يتمتع على قدر قدراته ، وتصورات الخلق لأنواع النعيم تختلف باختلاف بيئاتها ومقاماتها ، فقد تكون من الفلاحين ؛ وكل متعتك أن تجلس على مصطبة أمام بيتك ، وقد يكون عند إنسان آخر بيت فيه صالون كبير ، والثالث له بيت فيه عدة صالونات ، فكل واحد على قدر إمكاناته في الدنيا ، ولكننا في الآخرة نتمتع كلنا على قدر قدرات الحق سبحانه وتعالى ، ويكون متاعنا بقدرة لا تفوقها قدرة ، ويكون الجزاء بقدر ما فعلْتَ من خير في الدنيا ، واتبعت منهج الله .

إذن: فأنت الذي تحدد المساحة التي لك في الجنة ، وتحدد المسكن وأنواع النعيم بقدر عملك .

ثم ما الذي يهددك في نعيم الدنيا؟

الذي يهدد الناس في الدنيا أحد شيئين: إما أن تزول عنهم النعمة فيفتقروا ، وإما أن يزولوا هم عن النعمة بالموت . ولكن نعمة الآخرة ليس فيها هذا التهديد . إنها النعمة الخالدة وأهل الجنة فيها خالدون . لذلك يقال: يا أهل الجنة ، خلود بلا موت ونعيم بلا بؤس .

ولقد زاد الحق تبارك وتعالى في وصف الخلود فقال {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} والخلود بقاء طويل جداً ، والأبدية لا تنتهي . وسبحانه حين تكلم عن الخلود استثنى فيه ، فقال سبحانه وتعالى: {وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ ...} [هود: 108]

أيُّ سماء وأيُّ أرض تلك التي تحدَّث عنها الحق سبحانه وتعالى؟ هل هي السماء التي نراها؟ إننا نعلم أن الأرض التي نعيش عليها ستبدل وأن السماوات ستمور . ولكن الحق سبحانه وتعالى حين يتحدث عن السماوات والأرض بالنسبة للآخرة . فهو يتحدث عن السماوات والأرض المبدلتين ؛ مصداقاً لقوله تبارك وتعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات وَبَرَزُواْ للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت