إذن: فالخلود في جنات عدن خلود دائم ، وهي جنات يعلو فيها التنعيم لدرجة من علوها لا يحب الإنسان أن يتركها أبداً ؛ لأنها أعلى مراتب الجنة ولا يوجد أحسن منها . والإنسان حينما يكون بمكان فإنه لا ينتقل منه إلا إذا زهد ما فيه ، فلو كان في جنات عدن مما يُزْهَدُ فيه بعد فترة ما وصفها الله بهذا الوصف .
ولكي يصل الإنسان إلى النعيم لابد من موجد لهذا النعيم وهو الله سبحانه وتعالى ، وما يتمتع الإنسان به وهو الجنة ، والمنْعَمُ عليهم بالنعمة ، وهم المؤمنون والمؤمنات . ومن أطاع الله طمعاً في الحصول على نعيم الله في الآخرة ، يأخذ هذا النعيم . والذي أطاع الله لذات الله ، ولأنه سبحانه وتعالى يستحق أن يعبد لذاته ويطاع ، يكون في الآخرة مع التعظيم والتكريم والمحبة واللقاء بالمُنْعِم .
إذن: فكل إنسان لما عمل له ، فإذا زادت عبادتك عما فرض الله عليك ، وأحببت أن تكون دائماً في لقاء مع الله ، بأن تقوم الليل وتتهجد ، وتقرأ القرآن وتصلي والناس نيام ، وتتقن العمل الذي ترتقي به حياتك وحياة غيرك ، وتفعل ذلك محبة في الله الذي يستحق التعظيم ، فأنت تستحق المنزلة الأعلى ، وهي أن تكون في معيَّة الله . ويقول سبحانه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23]
والحق سبحانه وتعالى يتجلى على أهل الجنة فترات ، ويتجلى على أهل محبوبية ذاته دائماً ، وعندما يتجلى الحق سبحانه على أهل الجنة ويقول:"يا أهل الجنة . فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك . فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقك . فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً"