فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200595 من 466147

والكلمات توضع لمعانٍ معلومة ، فألفاظ اللغة لا بد أن توضع لمعانٍ مرت على العين ، أو مرت على السمع ، أو مرت على الخاطر . فقبل أنّ يخترع التليفزيون لم يكن له اسم ، إذن: فلا يمكن أن يكون هناك اسم ، إلا إذا كان هناك وجود أولاً ، ولكن قبل الوجود لا يكون هناك في اللغة ما يعبر عن شيء غير موجود . ولكن الألفاظ تضاف إلى اللغة بعد وجود الشيء . وهذه مهمة المجامع اللغوية في العالم . فالأشياء توجد أولاً ، ثم تجتمع هذه المجامع لتختار لها أسماء .

ولكن الجنة في الآخرة سيكون فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، فليس عندنا ألفاظ تعبر عما في جنة الآخرة ، فإذا أضفنا إلى ذلك"ولا خطر على قلب بشر"تكون اللغة عاجزة تماماً عن أن تعبر عما في جنة الآخرة .

وسبحانه وتعالى حين يريد أن يعطينا صورة عن الجنة التي وعد بها المتقين فهو يوضح: أنتم لا تستطيعون أن تأخذوا هذه الصورة من لغتكم ؛ لأن لغتكم قاصرة فأنتم لم تروا هذه الأشياء ، ولم تسمعوا عنها ولا تستطيع عقولكم أن تستوعب ما في جنة الآخرة ؛ لأن فيها ما لم يخطر على قلب بشر . ولذلك فهو سبحانه وتعالى يعطينا فقط مثلاً ليقرب لنا الصورة فلا يقول الجنة ، وإنما يقول: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون} [محمد: 15]

أي: أن هذا مثل فقط يقرب الصورة ، ولكنه ليس حقيقة ما هو موجود في الجنة .

وهنا يقول سبحانه: {وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} و {جَنَّاتٍ} جمع"جنة". ومادة الجيم والنون هذه مأخوذة من الستر والتغطية . اقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل رَأَى كَوْكَباً قَالَ هذا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفلين} [الأنعام: 76]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت