فكذلك الغارم على العرف قد تحدث له الحاجة إلى أكثر مما يملك، وصار ممن يجوز أن يعان، وإن كان ملكه الذي كان به غنيا قبل ذلك لم ينقص، فهذا - واللَّه أعلم - يحتمل.
وابن السبيل - أيضًا - ما ذكرنا من الخبر ألا تحل الصدقة لغني إلا لابن السبيل ومن ذكر معه، وعلى ذلك اتفاق الأمة، وهو ما قيل: المجتاز من أرض إلى أرض.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه تعالى عنه - في تأويل قوله: (إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) : هو المسافر. وهو ما ذكرنا أنه المنقطع عن ماله وإن كان غنيا في مقامه، والفقير الذي يجوز أن يعطى من الصدقة.
روي عن الحسن بن علي - رضي اللَّه عنهما - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"للسائل حق وإِن جاء على فرس".
وعن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"أعطوا السائل ولو جاء على فرس".
وجاء في بعض الأخبار عن رسول اللَّه قال:"لا يسأل عبدٌ - أو قال: أحد - مسألة ما يغنيه إلا جاءت يوم القيامة خدوشًا وكدوحًا في وجهه"قيل: يا رسول اللَّه، وماذا يغنيه؟ أو ما أغناه؟ قال:"خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب".
وفي بعض الأخبار يقول:"من سأل وله أربعون درهمًا فقد ألحف".
وعن علي وعبد اللَّه قالا: لا تحلّ الصدقة لمن له خمسون درهمًا، أو عوضها من الذهب.
وعن عمر كذلك.
وعن ابن عَبَّاسٍ قال: سال رجل رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: إن لي أربعين درهمًا، أمستكثر أنا؟ قال:"نعم".
وفي بعض الأخبار عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي".
وفي بعض الأخبار:
ولا"لقوي مكتسب".
وإنما يحمل قوله:"لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي"على الزجر عن العرض على الصدقة والمسألة عليها.