وقال بعض أهل العلم: لكل واحد أن يأخذ من الصدقة فيما لا بدّ له منه.
وقال قوم: من عنده عشاء ليلة فهو غنِى ؛ وروي عن عليّ.
واحتجوا بحديث عليّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:""من سأل مسألة عن ظَهر غِنىً استكثر بها من رَضْف جهنم"قالوا: يا رسول الله ، وما ظهر الغني؟ قال:"عشاء ليلة""أخرجه الدَّارَقُطْنِي وقال: في إسناده عمرو بن خالد وهو متروك.
وأخرجه أبو داود عن سهل بن الحَنْظَلية عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وفيه:"من سأل وعنده ما يُغنيه فإنما يستكثر من النار"وقال النُّفَيْلي في موضع آخر"من جمر جهنم"فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ وقال النُّفَيْلي في موضع آخر ؛ وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال:
"قدر ما يغدّيه ويعشّيه"وقال النّفيلي في موضع آخر:"أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم".
قلت: فهذا ما جاء في بيان الفقر الذي يجوز معه الأخذ.
ومطلق لفظ الفقراء لا يقتضي الإختصاص بالمسلمين دون أهل الذمة ، ولكن تظاهرت الأخبار في أن الصدقات تؤخذ من أغنياء المسلمين فتُرد في فقرائهم.
وقال عكرمة: الفقراء فقراء المسلمين ، والمساكين فقراء أهل الكتاب.
وقال أبو بكر العبسي: رأى عمر بن الخطاب ذِمّيّاً مكفوفاً مطروحاً على باب المدينة فقال له عمر: مالَك؟ قال: استكروني في هذه الجزية ، حتى إذا كُفّ بصري تركوني وليس لي أحد يعود عليّ بشيء .
فقال عمر: ما أُنصِفتَ إذاً ؛ فأمر له بقُوته وما يصلحه.
ثم قال: هذا من الذين قال الله تعالى فيهم: {إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين} الآية.
وهم زَمْنَى أهل الكتاب.