وقال أبو حنيفة: من معه عشرون ديناراً أو مائتا درهم فلا يأخذ من الزكاة.
فاعتبر النصاب لقوله عليه السلام:"أُمِرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردّها في فقرائكم"وهذا واضح ، ورواه المغيرة عن مالك.
وقال الثوريّ وأحمد وإسحاق وغيرهم: لا يأخذ مَن له خمسون درهماً أو قدرها من الذهب ، ولا يعطَى منها أكثر من خمسين درهماً إلا أن يكون غارماً ؛ قاله أحمد وإسحاق.
وحجة هذا القول ما رواه الدَّارَقُطْنِيّ عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحلّ الصدقة لرجل له خمسون درهماً"في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف ، وعنه بكر بن خنيس ضعيف أيضاً.
ورواه حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نحوه ، وقال: خمسون درهماً.
وحكيم بن جبير ضعيف تركه شعبة وغيره ؛ قاله الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله.
وقال أبو عمر: هذا الحديث يدور على حكيم بن جبير وهو متروك.
وعن عليّ وعبد الله قالا: لا تحلّ الصدقة لمن له خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب ؛ ذكره الدَّارَقُطْنِي وقال الحسن البصريّ: لا يأخذ مَن له أربعون درهماً.
ورواه الواقِديّ عن مالك.
وحجة هذا القول ما رواه الدَّارَقُطْنِيّ"عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"من سأل الناس وهو غَنِيّ جاء يوم القيامة وفي وجهه كدوح وخدوش"."
فقيل: يا رسول الله وما غناؤه؟ قال:"أربعون درهماً""وفي حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يَسار عن رجل من بني أسد فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"من سأل منكم وله أوقِية أو عدلها فقد سأل إلحافاً والأوقية أربعون درهماً"والمشهور عن مالك ما رواه ابن القاسم عنه أنه سئل: هل يعطَى من الزكاة مَن له أربعون درهماً؟ قال نعم."
قال أبو عمر: يحتمل أن يكون الأوّل قوِيّاً على الاكتساب حَسن التصرف.