فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199005 من 466147

الوجه الأول: أنه تعالى إنما أثبت الصدقات لهؤلاء الأصناف دفعاً لحاجتهم وتحصيلاً لمصلحتهم، وهذا يدل عى أن الذي وقع الابتداء بذكره يكون أشد حاجة، لأن الظاهر وجوب تقديم الأهم على المهم ألا ترى أنه يقال: أبو بكر وعمر ومن فضل عثمان على علي عليه السلام قال في ذكرهما عثمان وعلي، ومن فضل علياً على عثمان يقول علي وعثمان، وأنشد عمر قول الشاعر:

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً .. فقال هلا قدم الإسلام على الشيب؟ فلما وقع الابتداء بذكر الفقراء وجب أن تكون حاجتهم أشد من حاجة المساكين.

الوجه الثاني: قال أحمد بن عبيد الفقير أسوأ حالاً من المسكين، لأن الفقير أصله في اللغة المفقور الذي نزعت فقرة من فقار ظهره، فصرف عن مفقور إلى فقير كما قيل: مطبوخ وطبيخ، ومجروح وجريح، فثبت أن الفقير إنما سمي فقيراً لزمانته مع حاجته الشديدة وتمنعه الزمانة من التقلب في الكسب ومعلوم أنه لا حال في الإقلال والبؤس آكد من هذه الحال وأنشدوا للبيد:

لما رأى لبد النسور تطايرت .. رفع القوادم كالفقير الأعزل

قال ابن الأعرابي في هذا البيت الفقير المكسور الفقار، يضرب مثلاً لكل ضعيف لا يتقلب في الأمور، ومما يدل على إشعار لفظ الفقير بالشدة العظيمة قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ *تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} [القيامة: 24، 25] جعل لفظ الفاقرة كناية عن أعظم أنواع الشر والدواهي.

الوجه الثالث: ما روي أنه عليه الصلاة والسلام، كان يتعوذ من الفقر، وقال:"كاد الفقر أن يكون كفراً"ثم قال:"اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين"فلو كان المسكين أسوأ حالاً من الفقير لتناقض الحديثان، لأنه تعوذ من الفقر، ثم سأل حالاً أسوأ منه، أما إذا قلنا الفقر أشد من المسكنة فلا تناقض ألبتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت