فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199006 من 466147

الوجه الرابع: أن كونه مسكيناً، لا ينافي كونه مالكاً للمال بدليل قوله تعالى: {أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لمساكين} [الكهف: 79] فوصف بالمسكنة من له سفينة من سفن البحر تساوي جملة من الدنانير، ولم نجد في كتاب الله ما يدل على أن الإنسان سمي فقيراً مع أنه يملك شيئاً.

فإن قالوا: الدليل عليه قوله تعالى: {والله الغنى وَأَنتُمُ الفقراء} [محمد: 38] فوصف الكل بالفقر مع أنهم يملكون أشياء.

قلنا: هذا بالضد أولى لأنه تعالى وصفهم بكونهم فقراء بالنسبة إلى الله تعالى، فإن أحداً سوى الله تعالى لا يملك ألبتة شيئاً بالنسبة إلى الله فصح قولنا.

الوجه الخامس: قوله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 14 16] والمراد منه المسكين ذي المتربة الفقير الذي قد ألصق بالتراب من شدة الفقر، فتقييد المسكين بهذا القيد يدل على أنه قد يحصل مسكين خال عن وصف كونه {ذَا مَتْرَبَةٍ} وإنما يكون كذلك بتقدير أن يملك شيئاً، فهذا يدل على أن كونه مسكيناً لا ينافي كونه مالكاً لبعض الأشياء.

الوجه السادس: قال ابن عباس رضي الله عنهما، الفقير هو المحتاج الذي لا يجد شيئاً، قال: وهم أهل الصفة، صفة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا نحو أربعمائة رجل لا منزل لهم، فمن كان من المسلمين عنده فضل أتاهم به إذا أمسوا، والمساكين هم الطوافون الذين يسألون الناس.

وجه الاستدلال: أن شدة فقر أهل الصفة معلومة بالتواتر، فلما فسر ابن عباس الفقراء بهم وفسر المساكين بالطوافين، ثم ثبت أن أحوال المحتاج الذي لا يسأل أحداً شيئاً أشد من أحوال من يحتاج، ثم يسأل الناس ويطوف عليهم، ظهر أن الفقير يجب أن يكون أسوأ حالاً من المسكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت