وقوله تعالى: {أَوْ مَغَارَاتٍ} هي جمع مغارة، وهي الموضع الذي تغور فيه أي: تستتر، قال أبو عبيدة: كل شيء غرت فيه فغبت فهي مغارة لك، ومنه غار الماء في الأرض وغارت العين، قال عطاء، عن ابن عباس: يعني سراديب.
وقوله تعالى: {أَوْ مُدَّخَلًا} ، قال الزجاج: أصله مدتخل والتاء بعد الدال تبدل دالاً؛ لأن التاء مهموسة والدال مجهورة، وهما من مكان واحد، وهو (مفتعل) من الدخول كالمتلج من الولوج، ومعناه المسلك الذي يتدسس بالدخول فيه، قال قتادة: سربا، وقال الكلبي وابن زيد: نفقا كنفق اليربوع، وقال الضحاك: مأوى، وقال الحسن: وجهاً يدخلونه.
وقوله تعالى: {لَوَلَّوْا إِلَيْهِ} ، قال ابن قتيبة: لرجعوا إليه [وأدبروا إليه] ، يقال: ولي إليه بنفسه إذا انصرف، وولى غيره: إذا صرفه.
وقوله تعالى: {وَهُمْ يَجْمَحُونَ} أي: يسرعون إسراعًا لا يرد وجوههم شيء ، ومن هذا يقال: جمح الفرس، وهو فرس جموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام، قال ابن عباس: {وَهُمْ يَجْمَحُونَ} : يريد مثل ما يجمع الفرس، قال ابن كيسان والزجاج وغيرهما: معنى الآية أن هؤلاء المنافقين لا بصيرة لهم في الدين ولا احتساب، وإنما هم فيه كالمسخرين، حتى لو وجدوا أحد هذه الأشياء التي ذكرت لأسرعوا إليه طلبًا للفرار.
58 -وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} الآية، قال أبو سعيد الخدري: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم مالاً إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير، أصل الخوارج، فقال:
اعدل يا رسول الله، فقال:"ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟!"فنزلت هذه الآية. وقال الكلبي: نزلت في المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون، قال رجل منهم يقال له أبو الجواظ:
لم تقسم بالسوية فأنزل الله هذه الآية. ونحو ذلك قال ابن زيد. هؤلاء المنافقون قالوا: والله ما يعطيها محمد إلا من أحب ولا يؤثر بها إلا هواه.