والآية هنا تعطينا صورة دقيقة لحالة المنافقين في أي معركة. فبمجرد بَدْءِ القتال تجدهم لا يتجهون إلى الحرب، ولا إلى منازلة العدو، ولا يطلبون الاستشهاد، ولكنهم في هذه اللحظة التي يبدأ فيها القتال يبحثون عن مكان آمن يهربون إليه، أو مغارة يختبئون فيها، أو مُدَّخل في الأرض ينحشرون فيه بصعوبة ليحميهم من القتال. فإذا انتهت المعركة خرجوا لينضموا إلى صفوف المسلمين، ذلك أنهم لا يؤمنون. فكيف يقاتلون في سبيل دين لا يؤمنون به؟ ولذلك كنت تجدهم في المدينة إذا نودي للجهاد فهم أول من يحاول الهروب ويذهبون للقاء النبي صلى الله عليه وسلم طالبين التخلف عن المعركة، ويقول الواحد منهم: {ائذن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي ... } [التوبة: 49]
وفي الصدقة يحاولون التشكيك في توزيع الصدقة وكيف يتم؛ فيقول الحق سبحانه وتعالى عنهم: {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي فِي الصَّدَقَاتِ ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}