فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198635 من 466147

{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} وبما يحدث منهم لو خرجوا معكم علمًا يحيط بظواهرهم وبواطنهم وأعمالهم ما تقدم منها وما تأخر، وبما هم مستعدون له في كل حال مما وقع، ومما لم يقع، فأحكامه فيهم على علم تام، لا ظن فيه ولا اجتهاد كاجتهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الإذن لهم، ولا ينافي حالهم هذا لو خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تقدم من عتابه على الإذن لهم في التخلف؛ لأنه سارع إلى الإذن لهم ولم يكن قد علم من أحوالهم لو خرجوا أنهم يفعلون هذه الأفاعيل، فعوتب - صلى الله عليه وسلم - على تسرعه إلى الإذن لهم قبل أن يتبين له الصادق منهم في عذره من الكاذب، ولهذا قال الله فيما يأتي في هذه السورة {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا} الآية، وقال في سورة الفتح: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ} إلى قوله: {قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا} وفي قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} وعيدٌ وتهديدٌ للمنافقين الذين يلقون الفتن والشبهات بين المؤمنين.

والخلاصة: أن وجه العتاب على الإذن في قعودهم مع ما قص الله تعالى من المفاسد التي تترتب على خروجهم أنهم لو قعدوا بغير إذن منه .. لظهر نفاقهم بين المسلمين بادئ ذي بدء فلم يستطيعوا مخالفتهم ولا السعي فيما بينهم بالأراجيف وقالة السوء التي يقبح أثرها وتسوء عاقبتها.

والذي تثبته هذه الآية: أن خروجهم شرٌّ لا خير فيه، وهو ضعف لا قوةٌ، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم أنهم لا يخرجون إذا لم يأذن لهم؛ فهذا من أخبار الغيب التي لا يعلمها إلا الله وهو لم يعلمه قبل نزول هذه الآيات.

فقد كان من حكمة الله تعالى في تربية رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتكميله أن يبين له بعض الحقائق بعد اجتهاده فيها، لتكون أوقع في نفسه ونفس أتباعه، فيحرصون على العمل بها ولا يحكموا أهواءهم فيها، وكذلك كان السلف الصالح يسيرون على نهجه ويهتدون بهديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت