فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198636 من 466147

48 -وعزتي وجلالي {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ} أي: أي لقد ابتغى وطلب هؤلاء المنافقون إيقاع الفتنة في المسلمين وتفريق شملهم؛ أي: لقد طلبوا صد أصحابك يا محمد عن الدين وردهم إلى الكفر، وتخذيل الناس عنكم {مِن قَبْلُ} ؛ أي: من قبل هذه الغزوة، وهي غزوة تبوك، كما فعل عبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين يوم أحد، حين انصرف بأصحابه عنكم، حين اعتزل بثلث الجيش، في موضع يسمى الشوط بين المدينة وأحدٍ، وطفق يقول للناس: أطاع النبي الولدان ومن لا رأي له، فعلام نقتل أنفسنا، وكان من رأيه عدم الخروج إلى أحد، فرجع بمن اتبعه من المنافقين، وكاد يتبعه بنو سلمة وبنو حارثة فيرجعون، ولكن عصمهما الله تعالى من الفتنة.

{وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} ؛ أي: ودبروا لك المكايد والحيل في إبطال دينك ورد أمرك، فكان لهم خوض مع اليهود ومع المشركين في كل ما فعلا من عداوته - صلى الله عليه وسلم - وقتال المؤمنين، وقرأ مسلمة من محارب: {وقلَبوا} بتخفيف اللام.

وقوله: {حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ} غاية للمحذوف تقديره: واستمروا على تقليب الأمور وتدبير المكايد لك وإثارة الفتنة بين المسلمين وتنفير الناس عن قبول الحق، حتى جاء الحق والنصر الإلهي الذي وعده لك ربك {وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ} أي: ظهر دين الله وعلا شرعه وغلب دينه بظهور الأسباب التي تقوي شرع محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، كالتنكيل باليهود الغادرين الناكثين للعهود، والنصر على المشركين بفتح مكة، ودخول الناس في الإِسلام أفواجًا {وَهُمْ كَارِهُونَ} ؛ أي: والحال أنهم كارهون لمجيء هذا الحق وظهور أمر الله، ولكن كان ذلك على رغم أنف منهم.

وفي الآيتين تسليةٌ لرسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين على تخلف المنافقين، وبيان ما ثبطهم الله تعالى، لأجله، وكره انبعاثهم له، وهتك أستارهم، وكشف أسرارهم، وإزاحة اعتذارهم، تداركًا لما فوت الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمبادرة إلى الإذن، ولذلك عوتب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت