فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198634 من 466147

والمعنى: يطلبون لكم، ما تفتنون به بإلقاء الرعب في قلوبكم، وبإفساد نياتكم، وقيل معناه: يطلبون لكم العيب والشر، وجملة قوله: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} حال إما من مفعول {يَبْغُونَكُمُ} أو من فاعله، وجاز ذلك؛ لأنّ في الجملة ضميريهما، قال مجاهد: يعني وفيكم في خلالكم عيون لهم، يؤدون إليهم أخباركم، وما يسمعون منكم، وهم الجواسيس، فاللام على هذا المعنى للتعليل، وقال قتادة: وفيكم مطيعون لهم، يسمعون كلام المنافقين ويطيعونهم، وذلك؛ لأنهم يلقون إليهم أنواعا من الشبهات الموجبة لضعف القلب، فيقبلونها منهم، فاللام على هذا المعنى لتقوية التعدية، كقوله تعالى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} .

فَإِنْ قُلْتَ: كيف يجوز أن يكون في المؤمنين المخلصين من يسمع ويطيع المنافقين؟

قلتُ: يحتمل أن يكون بعض المؤمنين لهم أقارب من كبار المنافقين ورؤساءهم، فإذا قالوا قولًا .. ربما أثر في قلوب ضعفة المؤمنين، في بعض الأحوال. اهـ"خازن".

ومعنى الآية: لو خرج هؤلاء المنافقون المستأذنون في القعود معكم .. ما زادوكم قوةً ومنعةً وإقدامًا كما هو الشأن في القوى المتحدة في العقيدة والمصلحة، بل زادوكم اضطرابًا في الرأي، وضعفًا في القتال، ومفسدةً للنظام، كما حدث مثل ذلك في غزوة حنين، فقد ولى المنافقون الأدبار في أول المعركة، وولى على أثرهم ضعفاء الإيمان من طلقاء فتح مكة، ومن ثم اضطرب نظام الجيش، فولى أكثر المؤمنين معهم بلا تدبر وتفكير، كما هو الشأن في مثل هذه الأحوال. ولأوضعوا؛ أي: ولأسرعوا في الدخول فيما بينكم، سعيًا بالنميمة، وتفريق الكلمة، يبغون بذلك تثبيطكم عن القتال، وتهويل أمر العدو، وإيقاع الرعب في قلوبكم، وفيكم ناس من ضعفاء الإيمان، أو ضعفاء العزم، يسمعون كلامهم، فإذا ألقوا إليهم شيئًا مما يوجب ضعف العزائم .. قبلوه، وفتروا بسببه عن القيام بأمر الجهاد كما ينبغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت