وقالت طائفة: قوله: (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ) ليس على الشرط على ألا تكون غنيمة إذا لم يكونوا مؤمنين، ولا يجب العدل في القسمة إذا كانوا غير مؤمنين، ولكن على التنبيه والإيقاظ؛ كقوله: (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، ليس على أنه لا يجب أن يذروه إذا لم يكونوا مؤمنين، ولكن على ما ذكرنا؛ فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) .
قيل: قوله: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) : الملائكة الذين أرسلهم يوم بدر لنصرة المؤمنين، وأنزل عليهم المطر حتى شدّ الأرض بذلك، فاستقرت أقدامهم وثبتت بعد ما كانت لا تقر الأقدام فيها ولا تثبت، وشربوا منه ورووا بعد ما أصابهم العطش؛ إذ كان المشركون أخذوا المال.
وقوله: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ) .
قيل: يوم فرق بين الحق والباطل؛ لأنه - عَزَّ وَجَلَّ - جعل يوم بدر آية؛ حيث غلب المؤمنون المشركين مع قلة عددهم، وضعف أبدانهم، وفقد الأسباب التي بها يحارب ويقاتل، وكثرة العدو وقوتهم، ووجود أسباب الحرب والقتال؛ ليعلموا أنهم غلبوا أُولَئِكَ وهزموهم بنصر اللَّه إياهم، فكان آية فرق المحق منهم والمبطل.
وقيل: هو يوم الفرقان، ويوم الجمع: جمع النبي والمؤمنين، وجمع المشركين، ويوم الافتراق: افتراق المشركين من المؤمنين أنهزامهم، وهو كما سمى يوم القيامة: (يَوْمَ الْجَمْعِ) في حال، ويوم الافتراق في حال أخرى، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى ...(42)
قَالَ بَعْضُهُمْ: العدوة القصوى: شفير الوادي الأقصى، والعدوة الدنيا: شفير الوادي الأدنى.
وكذلك قَالَ الْقُتَبِيُّ: العدوة: الشفير، شفير الوادي.