وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: العدوة: ناحية الوادي التي تليهم، وقال: إنما سميت الدنيا؛ لأنها دنت منك، والآخرة؛ لأنها استأخرت.
وقيل في حرف ابن مسعود: (إذ أنتم بالعدوة العليا وهم بالعدوة السفلى) .
وقال أبو معاذ: العِدْوَة والعُدْوَة لغتان، والركب والركبان والركاب والراكبون كله لغة.
قال في حرف حفصة: (إذ أنتم بالعدوة القصيا) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (إِذْ أَنْتُمْ) : معشر المؤمنين، (بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا) : من دون الوادي على الشط مما يلي المدينة، (وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى) : من الجانب الآخر مما يلي مكة، يعني: مشركي مكة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) .
يعني: أصحاب العير على ساحل البحر، أو على الماء.
وقال قتادة: جمع اللَّه المشركين والمسلمين ببدر على غير ميعاد، وهما شفيرا الوادي، كان المسلمون بأعلاه، والمشركون بأسفله، (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) : أبو سفيان انطلق بالعير في ركب نحو الحرب.
وقيل: إذ أنتم بأدنى المدينة، وهم بأقصى مما يلي مكة؛ على ما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ) .
يحتمل: أن: لو علمتم أنكم تخرجون إلى الحرب دون العير، لم تخرجوا إلا بميعاد لتتأهبوا للحرب والقتال فاختلفتم في الميعاد، إما للخروج نفسه، وإما للميعاد نفسه: أتخرجون أو لا تخرجون أو منكم من يؤخر الخروج عن وقت الميعاد، ومنكم من لا يخرج رأسًا لينقضي ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا) .
يحتمل: لينجز اللَّه ما كان وعد من الظفر والنصر.
أو ليقضي اللَّه أمرًا كان في علمه مفعولا، أن إحدى الطائفتين أنها لكم؛ كأنه قال: [ (وعد اللَّه مفعولا) ] ، أي: منجزًا.
ويحتمل القضاء: إنثاء وخلق، ولكن لينشئ اللَّه ما قد علم أنه يكون كائنًا، والله أعلم.