وقال السدي وابن إسحاق: {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} بنصر الله الرسل، والمؤمنين يوم بدر.
39 -قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ، قال ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وابن زيد وابن إسحاق: (أي شرك) ، وقال الربيع: حتى لا يفتن مؤمن عن دينه، وقال عروة بن الزبير: كان المؤمنون يفتنون عن دين الله في أول ما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، وآمنت به طائفة فكانت فتنة شديدة، فافتتن من افتتن، وعصم الله من شاء، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يخرجوا إلى الحبشة، وفتنة ثانية وهي: لما بايعت الأنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة العقبة توامرت قريش أن يفتنوا المؤمنين بمكة عن دينهم فأصاب المؤمنين جهد شديد؛ فأنزل الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} .
قال الزجاج: أي حتى لا يفتنوا الناس فتنة كفر، ويدل على أن معنى {فِتْنَةٌ} : كفر: قوله: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} .
قال أهل المعاني: وإنما كان الكفر فتنة لأنه يخلّص صاحبه بالفساد الذي ظهر منه ممن يجب أن يتولى على ظاهره؛ إذ أصل الفتنة: تخليص الشيء من غيره، من قولهم: فتنتُ الذهب في النار: إذا خلصته من الغش الذي كان فيه.
وقوله تعالى: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ، قال ابن عباس: يريد: الدين الذي أرسلتَ به دينًا حنيفيًا، وقال الربيع: ويكون التوحيد لله خالصًا ليس فيه شرك، ويُخلع ما دونه من الأنداد، وقال ابن زيد: لا يكون مع دينكم كفر.
قال أهل العلم: أمر الله تعالى بالقتال إلى أن يعم الإسلام الدنيا كلها ولا يبقى على وجه الأرض كافر، فتكليف القتال ممدود إلى هذا الميعاد، لقوله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] .
ومنهم من قال: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} يعني في جزيرة العرب لا يعبد غير الله.