وقوله تعالى: {فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، ققال ابن عباس: يريد: عالم بمن ينتهي، بصير بأعمالهم، والمراد بالانتهاء هاهنا: عن الشرك، لا عن القتال؛ لأن المشركين وإن انتهوا عن القتال كان فرضًا على المؤمنين قتالهم.
قال أهل المعاني: فإن انتهوا فإن الله يجازيهم مجازاة البصير بهم، وبأعمالهم لا يخفى عليه شيء منها، وقال صاحب النظم: قوله: {فَإِنِ انْتَهَوْا} راجع [بالمعنى إلى قوله: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا} ثم اعترض قولٌ سواه فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ} ثم] رجع إلى ما قبله فقال: {فَإِنِ انْتَهَوْا} .
40 -قوله تعالى: {وَإِنْ تَوَلَّوْا} ، قال ابن عباس: يريد عن الإيمان، وقال الكلبي: أبوا أن يَدَعُوا الشرك وقتال محمد.
{فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ} [قال ابن عباس: يريد ناصركم يا معشر المؤمنين، وقال الزجاج: المعنى: فإن أقاموا على كفرهم وعداوتكم {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ} ] أي: هو الموالي لكم، ولا تضركم معادتهم.
وهذا تطييب لنفوس المؤمنين عند إعراض الكافرين بأن العاقبة لهم، ودائرة السوء على عدوهم؛ لأن الله ناصرهم ومعينهم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 142 - 155} .